حسن حسن زاده آملى

653

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

قال : « في السنّة التي تجاسرت أيادي الظلمة واهانت برمي المدفع إلى مرقد ثامن الحجج الإمام علي بن موسى الرضا - عليه الصلاة والسلام - ، أني رأيت في المنام قبل تلك الواقعة الهائلة ببضع ليال ، أن دخانا غليظا أسود مسموما تصاعد من جانب الشرق ثم انتشر كالغبار المسموم في الهواء حتى بلغ جميع العالم وأحاط الجوّ كلّه وغشى الناس كلّهم ، ثم كلّ من كان من الصلحاء والمؤمنين صار منه مسموما وهلك ، وأما غيرهم فالدخان لا يضرّهم ولا يصيبهم فبعد ايّام قليلة رأينا أنها قد وقعت تلك الواقعة الهائلة وانتقلنا إلى تعبير تلك الرؤيا المعجبة المدهشة . ج - غرضنا في هذا الرقم أن التمثلات المناميّة ، كالتمثلات الكشفية هي تصور المعاني المرسلة في مصنع قوة الخيال من النفس بحسب استعدادها الخاص لها كما أن جميع ما يفيض عليها من قدس الملكوت كان كذلك . وبنظر أشمخ وارفع ان الانسان بحسب اقتضاء عينه الثابتة يفيض عليه من العالم القدسي صور الحقائق مطلقا فقد أجاد الشيخ الأكبر في الفص الشيثي من فصوص الحكم وشارحه العلامة العارف القيصري ما أفادا من أن أيّ صاحب كشف شاهد صورة تلقى اليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصورة عينه لا غيره فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه ؛ وذلك لأن تلك الصورة هي من صور استعداداته التي بعينه الثابتة تتمثل في عالم الأرواح الذي هو المثال المطلق ، أو في الخيال الذي هو المثال المقيد فتلقى اليه ، فهو المفيض على نفسه لا غيره ، إذ كل ما يفيض عليه أنما هو من عينه وبحسب استعداداته . ولكون كل انسان مشتملا على ما اشتمل عليه العالم الكبير لا يحتاج أن يقال إنّها صورة ملك أوجن أو كامل من الكّمل ؛ بل عينه اقتضت أن يتصور حقيقة من حقائقه بتلك الصورة وتلقيه على قلبه المشغول بتدبير جسده فيطّلع عليه ، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره ، إلّا أن المحلّ أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى اليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة ؛ أي ليس ذلك المرئي غير الرائي ، كما أن الصورة الظاهرة في المرآة ليست غيره إلّا أن الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إلى الرائي صورته متقلبا من وجه ؛ لذلك يظهر الخير المحسن على أحسن الصور ، والشرير الظالم على أقبحها كصورة الكلب والسباع وذلك لما يقتضيه حقيقة تلك الحضرة فان الخيال يظهر الأعيان كما هي ، أو على صور صفات غالبة عليها لا غير فيحتاج إلى التعبير « 1 » .

--> ( 1 ) . شرح القيصري ، ط ( الناصري ) ، ص 121 .